ابن العربي

186

أحكام القرآن

يأت الاشتراك في الحكم إلا في هذه النازلة لأجل أنها عبادة لا خصومة فيها فإن اتفقنا لزم الحكم كما تقدم وإن اختلفا نظر في غيرهما وقال محمد بن المواز ولا يؤخذ بأرفع قولهما يريد لأنه عمل بغير تحكيم وكذلك لا ينتقل عن المثل الخلقي إذا حكما به إلى الطعام لأنه أمر قد لزم قاله ابن شعبان وقال ابن القاسم إن أمرهما أن يحكما بالجزاء من المثل ففعلا فأراد أن ينتقل إلى الطعام جاز وفي هذه الرواية تجاوز من وجهين أحدهما قوله إن أمرهما أن يحكما بالمثل وليس الأمر إليه وإنما يحكمهما ثم ينظران في القضية فما أدى إليه اجتهادهما لزمه ولا يجوز له أن ينتقل عنه وهو الثاني لأنه نقض لحكمهما وذلك لا يجوز لالتزامه لحكمهما المسألة الثانية والعشرون قوله تعالى ( * ( هديا بالغ الكعبة ) * المعنى إذا حكما بالمثل يفعل به ما يفعل بالهدي يقلده ويشعره ويرسله إلى مكة وينحره بها ويتصدق به فيها لقوله تعالى ( * ( هديا بالغ الكعبة ) * ) وهي المسألة الثالثة والعشرون ولا خلاف في أن الهدي لا بد له من الحرم واختلف هل يفتقر إلى حل معه فقال مالك لا بد له من ذلك يبتاع بالحل ويقلد ويشعر ويدفع إلى الحرم وقال الشافعي لا يحتاج إلى الحل وحقيقة قوله تعالى ( * ( بالغ الكعبة ) * ) يقتضي أن يهدي من مكان يبلغ منه إلى الكعبة ولم يرد الكعبة بعينها فإن الهدي لا يبلغها إذ هي في المسجد وإنما أراد الحرم ولهذا قال الشافعي إن الصغير من الهدي يجب في الصغير من الصيد لأنه يبتاعه في الحرم ويهديه فيه